محمد بن عمر التونسي
184
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
يحكم على جميع المكّاسين وجميع الجلّابة « 1 » ، وله إقطاع وعساكر عظيمة . وأعلى منه : منصب ملك الجبّايين ، وصاحبه في أبّهة عظيمة وملك كبير ، وهو ملك الجبّايين ، أي الذين يجبون الغلال من البلاد . ومعنى الجباية « 2 » : أنهم يأخذون عشر ما يخرج من الحبوب ، ويجعلونها في مطامير لاحتياج السلطان . وبعد ذلك ملوك كثيرة : فحكّام الأقاليم عندهم يسمّون الشّراتى « 3 » ، واحده شرتاى . وحكّام القبائل يسمّون : دمالج « 4 » ، واحده دمالج ، ولكل من الشراتى عساكر كثيرة ، ولكل من الدمالج أعوان . وهؤلاء خلاف السّلاطين الصّغار الذين ذكرناهم سابقا . ثم اعلم أنّ جميع من ذكر من أرباب المناصب لا يعطيهم السلطان راتبا ، ولا مرتّب لهم عنده ، بل كلّ ذي منصب له إقطاع يأخذ منها أموالا ، وما يأخذه من الأموال « 5 » يشترى به خيلا وسلاحا ودروعا ولبوسا ، ويفرّقها في العساكر . وكيفية ما يأخذ هو أن زكاة الحبوب كلّها للسلطان ، كزكاة الماشية ، فلا ينالون منهما شيئا ، وإنما لكلّ ملك منهم أفدنة كثيرة ، يزرعها دخنا « 6 » وذرة وسمسما وفولا وقطنا ، تزرعها الرّعايا وتحصدها وتدرسها له قهرا عليهم . وله : الهامل ، وهو الضالّ من رقيق وبقر وغنم ( 166 ) وحمير ، يبيعونها له ويأخذ ثمنها .
--> ( 1 ) الجلابه : التجار ، مفرده : جلابى . ( 2 ) كذا في الأصل ، بدل : الجباية بكسر الجيم . ( 3 ) راجع : ص 68 ، حاشية 5 . ( 4 ) راجع : ص 69 ، حاشية 1 . ( 5 ) في الأصل : الامول . ( 6 ) في الأصل : ذخنا بالذال .